مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

199

مرزبان نامه

والعين تعلم من عيني محدثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها من أين بيننا صداقة ومتى كانت للنموس مع الزاغات علاقة وكيف تنعقد بيننا صحابة وأين يتصل بيننا مودة وقرابة ؟ بين لي كيفية هذا السبب ومن أين بيننا هذا الإخاء والنسب أنت لي طعمة وجسمي لسداء لحمك لحمة يسوءني ما يسرك وينفعني ما يضرك وقلت في هذا المعنى : الله يعلم أنّا لا نحبكم * ولا نكرمكم إذ لا تحبونا أنا واقف على ضميرك وعالم بسوء مكرك وتدبيرك وقد اطلعت منك على هذه الهواجس كما اطلع ذلك الماشي على ما في خاطر الفارس ، قال الزاغ : بيّن لي بلا جدال كيف كانت هذه الأمثال ؟ قال النمس : ذكرت رواة الأخبار ونقلة السمار أنه ترافق راجل وراكب في بعض السباسب وكان مع الراجل من البضائع رزمة قد أوثقها أوثق حزمة وقد أعياه حملها حتى أعجزه ثقلها عن نقلها فقال لذلك الراكب أيها الرفيق الصاحب لو ساعدتني بحمل هذه البضاعة أرحتني ونفست عني وسرحتني كما قيل : كذا المجد يحمل أثقاله * قوى المجد حمول التلف فقال الفارس : لا آكل فرسي ولا أتعب فرسي ونفسي فإن مركبي لم يقطع البارحة عليقه وأنا أخاف أن لا يقطع طريقه وإذا خفت التخلف عن سيري فكيف أتكلف حمل ثقل غيري . فبينما هم في هذا الكلام لاحت أرنب في بعض الآكام فاطلق الفارس وراء الأرنب وذهب وراء الرزمة كل مذهب فرأى فرسه قوية للنهضة سر معه النكصة والركضة فرأى أنه ضاع حزمه في عدم أخذ الرزمة وما ضره لو أخذها وساق إلى بعض الآفاق فقام بها أوده وانتفع بها وولده وترك الماشي بلا شيء ، ثم رجع بهذه النية